حرب غزة

حرب غزة: جرح نازف ومعاناة لا تنطفئ في قلب الشرق الأوسط، وعلى ضفاف الحصار والدمار، تتجدد ملامح المأساة. حرب غزة ليست مجرد عنوان يتكرر في نشرات الأخبار، بل فصل دامٍ من فصول الصراع التاريخي بين شعبٍ يبحث عن الحياة واحتلالٍ يتقن صناعة الموت. منذ السابع من أكتوبر، وحتى هذه اللحظة، لا تزال غزة تحترق تحت القصف، وتكتم أنينها بين الأنقاض، في ظل عالم يشاهد ويصمت. هذه الحرب ليست وليدة اللحظة، بل ثمرة مرّة لجذور ضاربة في عمق التاريخ. فمنذ نكبة عام 1948، حين أُعلنت دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وبدأ مسلسل التهجير القسري، لم تهدأ الأرض. مرّت العقود، وتوالت الحروب، وظلت غزة - ذلك الشريط الصغير المكتظ بالبشر - بؤرة مشتعلة للصراع والكرامة. في عام 2007، وبعد أن آلت السيطرة في القطاع إلى حركة حماس، فرضت إسرائيل حصارًا خانقًا حول غزة، بحرًا وبرًا وجوًا. ومنذ ذلك الحين، باتت الحياة هناك أشبه بالسجن الكبير، حيث الكهرباء شحيحة، والماء ملوث، والأمل مقطوع، والسماء تمطر قذائف بدل المطر. أسباب اندلاع جولات الحرب لا تنفجر الحروب عبثًا، بل تتفجر بفعل تراكم الظلم والقهر. وتكمن أبرز أسباب اشتعال المواجهة الحالية في: الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وتدنيس المقدسات الإسلامية في القدس. اعتداءات المستوطنين المتزايدة على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. التمدد الاستيطاني غير القانوني، وخرق الاتفاقيات الدولية ووقف إطلاق النار. ردود المقاومة الفلسطينية على هذه الانتهاكات، دفاعًا عن الأرض والهوية. كل هذه العوامل تتراكم لتشكّل بيئة ملغومة بالألم والغضب، لا تلبث أن تنفجر في كل مرة على شكل حرب جديدة، ودمار أوسع، وصرخات لا تجد صدى. المدنيون يدفعون الثمن في حرب لا تفرّق بين مقاتل ومدني، يتحول الشعب إلى ضحية دائمة. ومن أبرز مظاهر الكارثة الإنسانية في غزة: استشهاد الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال. انهيار البنية التحتية: مستشفيات مدمرة، مدارس محطمة، ومنازل تُسوى بالأرض. نزوح جماعي داخلي، يُجبر العائلات على البحث عن مأوى في مدارس مكتظة أو خيام ممزقة. أزمات خانقة في الغذاء والماء والكهرباء والدواء، وسط حصار يمنع الإغاثة. أثر نفسي مدمر على الأطفال الذين فقدوا الأمن، والآباء الذين عجزوا عن الحماية. كل ذلك يحدث بينما تتذرع إسرائيل بـ"الأمن"، وتواصل قصفها في ظل صمت دولي يشبه التواطؤ. ازدواجية الموقف الدولي رغم بعض الإدانات الرمزية، إلا أن المجتمع الدولي يقف عاجزًا، أو متواطئًا. بعض الدول تدعو إلى وقف إطلاق النار، في حين تواصل أخرى تزويد إسرائيل بالسلاح والدعم السياسي. أما المنظمات الإنسانية، فتعاني الأمرّين في محاولاتها لإيصال المساعدات، إذ يعرقلها الحصار، ويقصفها العدوان. خاتمة: بين العدالة والقوة غزة ليست مجرد قضية سياسية، بل قضية ضمير إنساني. وما يحدث هناك ليس صراعًا متكافئًا، بل احتلال في مواجهة شعب أعزل. هذا الشعب الفلسطيني لا يطالب بالمستحيل، بل بحق بسيط: أن يعيش بكرامة على أرضه. لن تُحل هذه الأزمة بالقنابل ولا بالصفقات الظالمة. فالحل الحقيقي يكمن في إنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، وتحقيق العدالة. وإلى أن يتحقق ذلك، ستبقى غزة تنزف، وستبقى القضية حيّة في ضمير من لم يفقد إنسانيته.

 Khartoum Times

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

The forgotten war

El Fasher